الشيخ السبحاني
28
في ظلال التوحيد
{ والذين لا يدعون مع الله إلها آخر } ( 1 ) . { واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا } ( 2 ) . { أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى } ( 3 ) . وحاصل الآيات أن غيره سبحانه لا يستحق العبادة ، لأنها من شؤون الألوهية ، وهي من خصائص الله سبحانه لا غير ، فيتحصل من ذلك أن العبادة عبارة عن الخضوع أمام موجود للاعتقاد بأنه إله حقيقي أو مجازي ، ولولا ذلك الاعتقاد لا يوصف الخضوع بالعبادة ، والشاهد عليه أن العاشق الولهان إذا خضع لمعشوقته ، خضوعا بالغا لا يعد عبادة لها ، لأنه لم يصدر عن الاعتقاد بألوهيتها وأنها إله ، وإنما صدر عن اعتقاد بأنها جميلة تجذب الإنسان بنفسيتها وجمالها . ويدل على ما ذكرنا من أن دعوة المشركين وخضوعهم ونداءهم وسؤالهم كانت مصحوبة بالاعتقاد بإلوهية أصنامهم ، أنه سبحانه يفسر الشرك في بعض الآيات باتخاذ إله مع الله . ويقول : { وأعرض عن المشركين * إنا كفيناك المستهزئين * الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون } ( 4 ) . وفي بعض الآيات يندد بالمشركين بأنه ليس لهم إله غير الله فكيف يعبدون غيره ، ويقول : { أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون } ( 5 ) . والإمعان في هذه الآيات ونظائرها يؤكد أن اندفاع المشركين إلى عبادة الأصنام أو اندفاع الموحدين إلى عبادة الله هو اعتقادهم بكونهم آلهة أو كونه إلها ،
--> ( 1 ) الفرقان : 68 . ( 2 ) مريم : 81 . ( 3 ) الأنعام : 19 . ( 4 ) الحجر : 94 - 96 . ( 5 ) الطور : 43 .